هشام جعيط

245

نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "

هوازن وهو الاسم الذي اندمجت بواسطته قيس في إحدى قائمتي الاسباع « 1 » اللتين وصلتا إلينا ، أما سيف فلم يذكر سوى بني عامر بن صعصعة محددا مقامهم إلى الشرق « 2 » . ولا شك أن قيسا تجمعوا حول نواة بني عامر أي جشم وسلول وبنو البكاء وكلاب بالخصوص « 3 » . وقد كان اسم جبانتهم سلولا . ولا نعلم هل يجب تحديد مقامهم في الشرق تماما كما فعل ماسينيون أو أن نضعهم في خطة تقع شرق - شمال شرقي وتكون امتدادا لخطة بني عامر الأولى ، أو أن نهبط بهم إلى جنوب - جنوب شرقي . أما ربيعة فقد أقاموا في مكان غير بعيد منهم ، بين سوق تجار التمور والسبخة وما زالت الغموضات تسود موقع هذه السبخة ، الذي به يرتبط في كل حال كل توضيح لمخطط الكوفة : هل كان إلى الشمال الشرقي أم إلى الشرق تماما ، أم إلى الجنوب الشرقي ؟ وإذا تمكنا من جهة أخرى من أن نقرر بصورة معقولة مقام قيس في مكان ما يقع إلى الشرق لأنهم كانوا يملكون جبانة خاصة بهم ، ولأن بني عامر أقاموا فيه في بداية الأمر ، فليس لدينا أية قاعدة توثيقية ولا أية علامة دالة تسمح بالقول إنه كان لربيعة أيضا خطة بالرقعة الشرقية . الحقيقة إذا أقامت ربيعة بين التمّارين والسبخة ، ونظرا لقبولنا الترابط القائم بين السكن والاستراتيجية ، فنحن ملزمون بالتصديق بوجود دورهم بهذا المكان . وقد ذكر أبو مخنف أنهم تفرقوا سريعا وأمروا بالعودة إلى دورهم . ولذا نجد هذا الاحتمال يؤيد وجود جوار معين . وهناك مؤشر إضافي آخر مفاده أنه خلال ثورة زيد بن علي ، كانت محطته الأخيرة عند تغلب قرب « مسجد بني هلال بن عامر » حيث تلقى البيعة « 4 » ثم أعلن عن ثورته في جبانة السلول « 5 » وذلك بعد سلسلة من التنقلات السرية بين القبائل . ويحتمل أن ماسينيون كان محقا في تحديد موقع بكر على مخططه ضمن الزاوية التي تقع إلى الجنوب الشرقي من الكوفة « 6 » ، لكن بكرا أقل أهمية في هذا الموضوع من عجل التي ظهرت بمظهر النواة المتراصة لربيعة ، إلى جانب عبد القيس وأكثر منها « 7 » . ولعلهم جذبوا إلى مجالهم تغلبا وتيم اللات والنّمر فضلا عن بكر . لكن ينبغي اعتماد فكرة الهجرة الداخلية لهذه العناصر من شمال - شمال غربي إلى جنوبي - جنوب شرقي

--> ( 1 ) في السّبع الرابع إلى جانب تميم والرباب : الطبري ، ج 4 ، ص 48 . ( 2 ) المرجع نفسه ، ص 45 . ( 3 ) الجمهرة ، ص 272 وما بعدها . ( 4 ) الطبري ، ج 7 ، ص 172 ؛ لا نجد أية إشارة مفصلة في هذا الموضوع في أنساب الأشراف تحقيق محمد باقر المحمودي ، بيروت 1977 ، قسم 3 ، ص 240 وما بعدها . ( 5 ) المرجع نفسه ، ص 172 و 181 و 182 . ( 6 ) Massignon , ouvr . cit . , ، انظر الخارطة . ( 7 ) تظهر نسبة العجلي دائما أكثر من النسب الربيعية الأخرى ، عند ابن سعد ، الطبقات ، ج 6 ، والطبري ، ج 5 وج 6 وج 7 في عدّة مواضع ، وأخبار الدولة العباسية ، ص 260 .